في حبكِ فقط
نص مفتوح:من كتاب "لنبدأ من جديد" الدكتور أسعد الدندشلي
36- في حبكِ… وفي حبكِ فقط!
أناجيكِ والأصيل ينذر بقدوم الليل
الطويل…
كعصافير الشوق في تغريدة المساء
تلملم بعضها،
قبل أن يدهمها الدجى!
وأبقى وحيدا.. أنتشي لجمعها!
أنادي عليكِ في الفجر الأول،
كورد الوادي البعيد يتوق إلى
الندى…
أناغيكِ كما براعم الياسمين
تستحثّ الشمس أن تسرع الخطى!
وأردّد اسمكِ!
إن كنتِ بالقرب مني أو عني غاربة!
يحلو لشفتي النداء، تحلو الحروف،
وما ترتديه الكلمات
فساتين فرحة وهناء
تخطر في ذكراك عبارات البوح،
وتراتيل الهوى…
يعاودني وجع السنين المزمن،
يراودني الوهم بأنكِ بلسم!
إن حطّت في نفسي
هموم الوحدة والضنى
أخالكِ الأمان والدفء الواعد
أخالكِ الأمان والدفء الواعد
في زوايا غرفة تحاصرها جدران
الصقيع الموغل في الأسى!
فأحبو إلى صدرك، وبين
ذراعيكِ، أنشد حريتي،
أعتق آهات المرتجى!
في ثناياكِ، استوطن الزهر
واستدارات جسمك كانت مسكنا!
فاعبري غرفتي في ساعة نومي
ودعي الحلم يزور مخدعي
كاتبا على جبين ليلتي:
نوما آمنا هادئا!
عطري الأثير في الضحى!
فإن خطرتي في المكان،
تحار فراشات ملوّناتٌ…
وتضلّ جماعات النحل دربها
إلى المروج حيث الحياة والجنى!
وإن تبسّم ثغرك، يطيب لي رضابكِ
في كل وقت، ويعاتبني إن لم
أشرب!
سمعت عاشقا مجنونا آخر!
يهاتف حبيبته بكرة قائلا:
صباحك يا حبيّ … صباحك ٍسكّر!
فهمست في أذنه:
لا تغالي! لو رأيت حبيبتي!
لقلْتَ: إنه الشهد الملكي بل هو أكثر!
_ _ _
في حبّكِ وفي حبكِ فقط!
خذيني شالا وغيمة!
أكون هدأة لبعض الرذاذ
الطائش، لتائهات النتف البيض!
وملعبا لحفنة من الريح!
أحبّ أن أكون المطر الثائر،
أجتاز قميصك، إلى ظلال النهدين
أجمع شتاتي، ليكون الطوفان!
صارعني في هواك أمران:
ظمأ الدهر، ووفر
الماء ينسكب…
ثم في طرفة عين: ينفجر
اليبس، ويدور الخصب…
و تكون ولادة… وتكون حياة!
ويصير لي محرابا، والوقت بات
صلاة وعبادة!
- - -
علمتني سنون العمر،
وقد نهلت منها التجارب
أن لا أداني حواء، ولا أن
أجافيا!
ففي التداني همّ،
وفي التنائي غمٌّ !
وأن لكل أنثى عالم، وهيهات
فيهن نلمّ!
فأوصدت بابي دونهن،
لكنكِ إلى قلبي عبرتي
لا أطرب لكل الأصوات!
فليست أصوات النساء واحد!
ولا مذاق شفاهنّ في الهوى واحد!
وليس كل النساء عندما تطفىء
الأضواء في عتمة الليل واحد!
- - -
في معطفك الثلجي حمم بركان
تستتر!
شمس ذائبة، ألسنة لهب
في أعماق ليلكِ البارد،
أشيائي تعبق بهمساتك،
بعض من رائحة جسدك
لا تبرح سريري!
وبعض من ثيابك تحت وسادتي
تستأنسِ وتشاهد!
بوابة قلبي مغلقة سيدتي!
تفتح إن مرّت بصماتك!
هذا بعض منكِ سيدتي!




























