
مؤشرات الركود الاقتصادي الأمريكي
يحدث الركود بشكله كنمو اقتصادي سلبي كنتيجة للتوقعات الخاطئة للمستثمرين والمستهلكين أو كنتيجة للصدمات الاقتصادية كأزمة الطاقة أو نتيجة للسياسة المالية والنقدية الخاطئة أو كنتيجة لتوافر أكثر من عامل من العوامل السابقة.
وإذا نظرنا للاقتصاد الأمريكي في الوقت الراهن لوجدنا توافر أكثر من عامل من عوامل الركود، فأزمة الرهن العقاري ما هي إلا نتيجة مباشرة لعامل التوقعات بالنسبة لأصحاب المنازل والمستثمرين أو بالنسبة للمستهلكين أو حتى بالنسبة للبنوك. إلى جوانب توافر عامل الصدمات الاقتصادية متمثلا في الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة وهناك عده نقاط تدفع الاقتصاد إلى حافة الركود أهمها:
قطاع الإسكان
في عام 2006 حدث ازدهار كبير في قطاع الإسكان وارتفاع في أسعار المنازل ولكن هذا الارتفاع الكبير في قطاع الإسكان كان ارتفاعا غير طبيعيا عقب الانخفاض الكبير في أسعار المنازل في الأسواق المحلية وتم عرض الكثير من المنازل للبيع، والانخفاض الكبير في الاستثمار العقاري أدى إلى أزمة الرهن العقاري والتي كانت سببا مباشرا في التأثير على الإنفاق الإجمالي في الاقتصاد من خلال عده قنوات:
تخفيض المستثمرون لاستثماراتهم في بناء المنازل نتيجة لانخفاض أسعارها. حيث يعتبر الاستثمار العقاري من أهم مكونات الناتج المحلى الإجمالي. فحدوث انخفاض بمعدل 2% في الاستثمار العقاري يؤدى في المتوسط إلى انخفاض 1% في الناتج المحلى الإجمالي.
تخفيض الإنفاق الاستهلاكي بسبب انهيار أسعار المنازل من خلال الأثر السلبي لتأثير الثروة. فالاقتصاديون يرون أن ارتفاع أسعار المنازل يعود على الأسر بارتفاع الثروة مما يدفعهم لزيادة الإنفاق الاستهلاكي والعكس.
تخفيض الإنفاق الاستهلاكي بسبب ارتفاع مديونات الأسر من قروض الرهن العقاري التي أدت لتعميق أزمة الإسكان والانكماش الاقتصادي.
عدم الاستقرار المالي كنتيجة لأزمة الرهن العقاري وانهيار الكثير من المؤسسات المالية وخروج كثير من المستثمرين من السوق.
أزمة السيولة
يعانى الاقتصاد الأمريكي من أزمة سيولة حادة نظرا لأن أزمة الرهن العقاري الناتجة عن أزمة الإسكان قد أثرت على الإنفاق الإجمالي. فانخفاض أسعار المنازل ألحق ضررا كبيرا بالنظام المالي والمؤسسات المالية وأصحاب المنازل. فانخفاض أسعار المنازل رفع من قيمه القروض العقارية وقد وجد أصحاب المنازل أنفسهم مطالبين بدفع قيمة قروض تتعدى قيمتها قيمة المنازل نفسها.
يعانى الاقتصاد الأمريكي من أزمة سيولة حادة نظرا لأن أزمة الرهن العقاري الناتجة عن أزمة الإسكان قد أثرت على الإنفاق الإجمالي. فانخفاض أسعار المنازل ألحق ضررا كبيرا بالنظام المالي والمؤسسات المالية وأصحاب المنازل. فانخفاض أسعار المنازل رفع من قيمه القروض العقارية وقد وجد أصحاب المنازل أنفسهم مطالبين بدفع قيمة قروض تتعدى قيمتها قيمة المنازل نفسها.
كما أن ارتفاع أسعار الفائدة منذ عام 2006 وانخفاض قيمة المنازل أدى إلى تخلف أصحاب المنازل عن دفع القروض مما أدى إلى أزمات مالية كبيرة للقطاع المصرفي وإفلاس عدد كبير من البنوك. حتى بالنسبة للمستثمرين أنفسهم انعكست أزمة الرهن على توجهاتهم الاستثمارية حيث التحفظ في الاستثمار في المجال العقاري والبحث عن مجالات أخرى للاستثمار أكثر ربحية وأمان. وهنا ظهرت أزمة سيوله على نطاق واسع في الاقتصاد الأمريكي.
أزمة الطاقة
نظرا للدور الكبير الذي تلعبه أسعار الطاقة في أداء الاقتصاد الأمريكي فإن تقلب أسعار الطاقة يكون له كبير الأثر في المدى القصير على الاقتصاد الأمريكي وعلى تغيرات أسعار السلع الأخرى. فارتفاع أسعار الطاقة يرفع من أسعار السلع والمنتجات ويرفع من معدلات التضخم والبطالة والانخفاض في الإنتاج.
نظرا للدور الكبير الذي تلعبه أسعار الطاقة في أداء الاقتصاد الأمريكي فإن تقلب أسعار الطاقة يكون له كبير الأثر في المدى القصير على الاقتصاد الأمريكي وعلى تغيرات أسعار السلع الأخرى. فارتفاع أسعار الطاقة يرفع من أسعار السلع والمنتجات ويرفع من معدلات التضخم والبطالة والانخفاض في الإنتاج.
ومن الناحية التاريخية فإن أسعار الطاقة كانت السبب في حدوث تسع حالات ركود من أصل عشرة حالات في فتره ما بعد الحرب العالمية الثانية إلى الآن. فارتفاع أسعار الطاقة يؤثر على العرض الكلى حيث تمثل الطاقة المكون الأكبر في عملية الإنتاج ومن ثم ترتفع تكلفة الإنتاج وترتفع أسعار المنتجات ويحدث انكماش في الإنتاج الكلى والعمالة. بل قد يمتد تأثير أسعار الطاقة على الطلب الكلى أيضا فارتفاع أسعار البنزين والسولار يستقطع جزءاً كبير من ميزانية الأسرة إلى جانب أسعار التدفئة. ونظرا لأن الولايات المتحدة الأمريكية هي مستورد صافى للنفط فإن ارتفاع أسعار الطاقة أدى لارتفاع كبير في العجز التجاري.
أسعار الأسهم
تتحدد قيمه الأسهم على أساس العائد الذي يحققه السهم في المستقبل. وفى حالات الركود تُشير التوقعات إلى انخفاض أرباح الشركات في المستقبل للسوق ككل وهذا من شأنه تخفيض أسعار الأسهم في أسواق المال. وتُعتبر أسعار الأسهم من المؤشرات الهامة التي يمكن من خلالها قياس درجه النمو الاقتصادي في المستقبل. فعلى سبيل المثال قبل الركود الاقتصادي عام 2001 حدث انخفاض كبير في أسعار الأسهم قبل حدوث الركود بعدة شهور.
تتحدد قيمه الأسهم على أساس العائد الذي يحققه السهم في المستقبل. وفى حالات الركود تُشير التوقعات إلى انخفاض أرباح الشركات في المستقبل للسوق ككل وهذا من شأنه تخفيض أسعار الأسهم في أسواق المال. وتُعتبر أسعار الأسهم من المؤشرات الهامة التي يمكن من خلالها قياس درجه النمو الاقتصادي في المستقبل. فعلى سبيل المثال قبل الركود الاقتصادي عام 2001 حدث انخفاض كبير في أسعار الأسهم قبل حدوث الركود بعدة شهور.
أهم مقاييس الركود
ليس هناك مقياس واحد يمكن من خلاله التنبؤ بشكل موثوق به من حدوث الركود، ولكن الاقتصاديون غالبا ما يستخدمون مجموعه من المقاييس للتنبؤ بحدوث ركود. فعلي سبيل المثال مؤشر مجلس المؤتمرات (مؤسسة خاصة)Conference Board يجمع مجموعة من المؤشرات في مقياسه للتنبؤ بحدوث ركود وهو يحسب على أساس شهري، وأهم تلك المؤشرات:-
ليس هناك مقياس واحد يمكن من خلاله التنبؤ بشكل موثوق به من حدوث الركود، ولكن الاقتصاديون غالبا ما يستخدمون مجموعه من المقاييس للتنبؤ بحدوث ركود. فعلي سبيل المثال مؤشر مجلس المؤتمرات (مؤسسة خاصة)Conference Board يجمع مجموعة من المؤشرات في مقياسه للتنبؤ بحدوث ركود وهو يحسب على أساس شهري، وأهم تلك المؤشرات:-
متوسط ساعات العمل الأسبوعية في المجال الصناعي.
المتوسط الأسبوعي لطلبات إعانة البطالة.
التعاقدات الجديدة على السلع الاستهلاكية وعناصر الإنتاج.
أداء البائعين.
التعاقدات الجديدة على السلع الرأسمالية والسلع غير العسكرية.
تراخيص البناء وبناء وحدات سكنية جديدة.
أسعار الأسهم - أكثر 500 سهم شيوعا.
عرض النقود.
سعر الفائدة على أذون الخزانة الأمريكية.
مؤشر توقعات المستهلكين.
في الأشهر الأخيرة من هذا العام أظهر هذا المؤشر في إجماله اتجاها تنازليا وكانت أكبر المؤشرات انخفاضا هي تراخيص البناء بسبب أزمة الإسكان. وبالطبع هناك نقاط في المؤشر أكثر أهمية من نقاط أخرى. فمؤشر ساعات العمل الأسبوعية وأسعار الأسهم وتراخيص البناء هم أكثر النقاط استخداما في المؤشر. وهناك بعض النقاط ذات أهمية لمعرفة حدوث انكماش اقتصادي أم لا مثل مؤشر معدل الفائدة وطلبات إعانة البطالة وكذلك تراخيص البناء. فطبقا للعالم الاقتصادي ادوارد ليمارEdward Leamer أن تلك النقاط الثلاث هي الأكثر استخداما والأدق لمعرفة بداية حالة الركود الاقتصادي.
هل الركود الاقتصادي لا مفر منه؟
عادة ما إذا كان الركود الاقتصادي ناجما عن انخفاض في الإنفاق الإجمالي للسوق فإن الحكومة تستطيع التغلب على هذا النوع من خلال التأثير على الإنفاق الإجمالي بإحداث تغييرات في السياسة المالية والنقدية إلا أن الركود في الولايات المتحدة الأمريكية له عده خصائص أهمها:-
عادة ما إذا كان الركود الاقتصادي ناجما عن انخفاض في الإنفاق الإجمالي للسوق فإن الحكومة تستطيع التغلب على هذا النوع من خلال التأثير على الإنفاق الإجمالي بإحداث تغييرات في السياسة المالية والنقدية إلا أن الركود في الولايات المتحدة الأمريكية له عده خصائص أهمها:-
الاقتصاد الأمريكي تعرض للعديد من الصدمات الاقتصادية التي تسبب الركود والتي لم تكن متوقعه واتسم رد الفعل لواضعي السياسات بالتأخير والبطء لتجنب حدوث الركود وهو ما أظهر خطرها. فبالرغم من تنبأ بعض محللي الطاقة من ارتفاع أسعار الطاقة من 20 دولار عام 2001 إلى حوالي ستة أضعاف اليوم إلا أن واضعوا السياسات لم يتعاملوا مع هذا الوضع أو يتخذون إجراءات احتياطية.
ثمة فترة زمنيه فاصلة بين اتخاذ القرار وظهور أثره على الاقتصاد . فاتخاذ قرار بتغيير السياسة المالية أو النقدية من تعديل لسعر الفائدة أو تغيير معدلات الضرائب المفروضة يستغرق وقتا لكي يؤتى أثره على الشركات والأفراد والاستثمارات. فعلى الرغم من صدور قانون الحوافز الضريبية في فبراير 2008 إلا أن المستفيدين منه لم يحصلوا على هذه الحوافز حتى مايو 2008.
اتسمت التنبؤات الاقتصادية لصانعي السياسات بعدم الدقة حتى على المدى القصير. فمكتب الميزانية التابع للكونجرس ومكتب الإدارة والميزانية والاحتياطي الفيدرالي توقعوا أن يكون النمو الاقتصادي بين 2% إلى 3.1% لعام 2001 إلا أن الاقتصاد دخل في حالة ركود بعدها بشهرين فقط وتحقق نمو اقتصادي لا يتجاوز 0.8%. فمن أجل تحقيق الاستقرار يجب أن تكون التوقعات دقيقة وفعالة ولاسيما عند التحولات في دورة الأعمال التجارية.
اتسمت بعض السياسات التي وضعها واضعوا السياسات بأنها لم تكن الأمثل. فقد لا يستجيب الاقتصاد إلى إدخال تغييرات على السياسات العامة. ففي السبعينيات مثلا اتخذ واضعوا السياسات قرارا بإتباع سياسة توسعية نتيجة ارتفاع معدلات البطالة مما أدى لارتفاع كبير في معدلات التضخم وعادت نتائجها بالعكس على معدلات البطالة. كذلك اتخاذ قرارا بتخفيض سعر الفائدة أكثر من مرة في أوقات قصيرة قد يوحى بعدم الاستقرار المالي الذي لا يشجع على الاستثمار.
التغيرات في السياسة العامة قد لا تؤدى إلى تغييرات سريعة وكبيرة في النشاط الاقتصادي للأسباب الواردة السباق الإشارة إليها. فقد يتطلب الأمر تغيير كبير في السياسات لمواجهة الركود. وهذه التغييرات الكبيرة يمكن أن تؤدى إلى زعزعة الاستقرار والتقلبات الكبيرة في أسعار الفائدة، وأن تعرقل من سير النظام المالي وتؤدى لتقلبات في قيمة الدولار وعجز كبير في الميزانية. فالأمر يحتاج أكثر هدوء ودقة في التغييرات في السياسة الاقتصادية.
الاقتصاد المفتوح للولايات المتحدة والعولمة المتزايدة جعل اقتصادها أكثر تأثرا بالتطورات في الخارج والصدمات الاقتصادية الخارجية سواء كانت ايجابية أو سلبية وأقل تأثرا بالتغيير في السياسات العامة الداخلية.
فاتخاذ سياسة توسعية عن طريق تخفيض أسعار الفائدة زاد من العجز الميزانية وزاد من العجز التجاري في السنوات الأخيرة. واتخاذ سياسة انكماشية عن طريق رفع سعر الفائدة زاد أيضا من العجز التجاري نتيجة لتدفقات رؤوس الأموال الأجنبية.
فاتخاذ سياسة توسعية عن طريق تخفيض أسعار الفائدة زاد من العجز الميزانية وزاد من العجز التجاري في السنوات الأخيرة. واتخاذ سياسة انكماشية عن طريق رفع سعر الفائدة زاد أيضا من العجز التجاري نتيجة لتدفقات رؤوس الأموال الأجنبية.
وفى النهاية يمكن القول بأنه من الصعب الحكم بوجود ركود اقتصادي في نهاية هذا العام، فمعدلات النمو الاقتصادية إذا كانت منخفضة وبطيئة إلا أنها ما زالت تنمو نموا إيجابيا كما إن هناك قطاعات أخرى في الاقتصاد قد حققت نموا كبيرا.
المصادر: تقرير واشنطن
كتبها الدكتور أسعد الدندشلي في 12:52 صباحاً ::
لا يوجد تعليق
الاسم: الدكتور أسعد الدندشلي
