
تقييم الركود الإقتصادي من وجهة نظر أمريكية
يواجه الاقتصاد الأمريكي مجموعة كبيرة من المشكلات نتيجة لأزمة الرهن العقاري، وتوقف نمو قطاع الإسكان، وضعف معدلات بناء المساكن والتي تسببت في أزمة السيولة وتعرض أسواق المال لخسائر كبيرة، وتزامن ذلك مع ارتفاع كبير في أسعار النفط والذي تجاوز حاجز الـ 130 دولاراً للبرميل، وارتفاع أسعار السلع الأساسية. ورغم تدخل الحكومة الأمريكية عن طريق سن القوانين لتوفير حزمة من الحوافز الاقتصادية، وقيام الاحتياطي الفيدرالي بتخفيض سعر الفائدة أكثر من مرة وتقديم الحوافز للنظام المالي، إلا أن نسبة حدوث ركود للاقتصاد الأمريكي بنهاية عام 2008 تصل إلى 60% حسب دراسة أجريت مؤخراً. ولهذا يحاول التقرير الذي أعده المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية الأمريكي National Bureau Of Economic Research (NBER) الإجابة على تساؤل يشغل بال الكثيرين داخل وخارج واشنطن، وهو: هل المشكلات الاقتصادية والمؤشرات الحالية للاقتصاد الأمريكي تعنى دخوله حالة من الركود في نهاية هذا العام 2008؟، وهذا التقرير يكون محور التقرير التالي:-
ما هو الركود وما هي أسبابه؟
يُعرف الركود رسميا طبقا لتعريف المكتب الوطني الأمريكي للبحوث الاقتصادية (NBER) بأنة تحقيق معدلات نمو سلبية لفترتين متتاليتين أو أكثر (الفترة تقدر بربع سنة مالية). فالركود الذي حدث عام 2001 لا ينطبق علية التعريف السابق؛ لأن معدل النمو السلبي تحقق في الربع الأول والثالث ولم يتحقق في الربع الثاني. أي أن الركود بمعناه الواسع هو انخفاض كبير في النشاط الاقتصادي يستمر لأكثر من بضعة أشهر ويشمل انخفاض الناتج القومي الحقيقي والعمالة والإنتاج الصناعي والمبيعات.
يُعرف الركود رسميا طبقا لتعريف المكتب الوطني الأمريكي للبحوث الاقتصادية (NBER) بأنة تحقيق معدلات نمو سلبية لفترتين متتاليتين أو أكثر (الفترة تقدر بربع سنة مالية). فالركود الذي حدث عام 2001 لا ينطبق علية التعريف السابق؛ لأن معدل النمو السلبي تحقق في الربع الأول والثالث ولم يتحقق في الربع الثاني. أي أن الركود بمعناه الواسع هو انخفاض كبير في النشاط الاقتصادي يستمر لأكثر من بضعة أشهر ويشمل انخفاض الناتج القومي الحقيقي والعمالة والإنتاج الصناعي والمبيعات.
ففي عام 2001 حدث انخفاض في الدخل الشخصي الحقيقي، وانخفاض في العمالة، وأصبح معدل النمو بالسالب في الفترة الأولى وكذلك الفترة الثالثة، إلا أنه في الفترة الثانية حدث تحسن في معدلات النمو العمالة والإنتاج والدخل الشخصي الحقيقي.
وفى منتصف عام 2007 حدث انخفاض في الدخل الشخصي والعمالة، ولكن هذا الانخفاض في الدخل لم يستمر طويلا، كذلك انخفضت العمالة خلال الأربعة أشهر الأولى من عام 2008، ولكنها لا تصل إلى حد الركود فهي تنمو ولكن بمعدل متواضع ليس سلبيا. وكذلك مبيعات التجزئة انخفضت في فبراير 2008 ولكنها ارتفعت في شهري يناير ومارس 2008. فالأرقام تشير إلى الاتجاه ببطء إلى الركود ولكن من السابق لأوانه الحكم بحتمية الركود.
ويرجع الركود لمجموعه من العوامل أهمها:
في الأجل الطويل: يتوقف النمو الاقتصادي على معدل النمو في الإنتاجية ورأس المال والعمالة وعناصر الإنتاج التي تُحدد الإنتاج الكلى للسلع والخدمات، ويشار إلى ذلك (جانب العرض).
في الأجل القصير: يتوقف النمو الاقتصادي على معدل النمو في الإنفاق الكلى. ويُشار إلي ذلك (جانب الطلب). ويبدأ الركود في المدى القصير بسبب التقلبات في الإنفاق الكلى أو بما يعرف بدورة الأعمال التجارية Business Cycle ويشمل الإنفاق الكلى (الإنفاق الاستهلاكي والإنفاق الحكومي والإنفاق على السلع الرأسمالية وانخفاض صافى الصادرات).
ويحدث الركود عندما يقل الإنفاق الكلى (الطلب) عن حجم الإنتاج (العرض) بحيث لا يكفى لتوظيف جميع عناصر الإنتاج وينتج طاقه عاطلة وعمالة زائدة وتستطيع الحكومة السيطرة على الركود في مراحله الأولى باستخدام السياسة المالية أو النقدية للتأثير على الإنفاق العام لزيادته مره أخرى.
دورة الإعمال التجارية BusinessCycle
يدفع الإنفاق المرتفع في الأجل القصير معدل النمو الاقتصادي للارتفاع مما يؤدى إلى زيادة فرص العمل وانخفاض في معدل البطالة، إلا أن ارتفاع معدلات النمو الاقتصادية تتوقف على مدى مرونة عناصر الإنتاج وخاصة عنصر العمل، فارتفاع معدلات النمو تدفع إلى زيادة فرص العمل وانخفاض البطالة، ومع استمرار هذه الزيادة في النمو لفترات طويلة تصل معدلات البطالة إلى الصفر ويصبح الاعتماد الوحيد على تنقلات العمال من عمل لأخر. ومع ندرة العمالة مع زيادة معدلات النمو ترتفع مستويات الأجور بمستوى أسرع من زيادة الإنتاج وتكون النتيجة ارتفاع في معدلات التضخم والأسعار والدخول في حالة من حالات الركود وتدور العجلة في الاتجاه المعاكس حيث لا يكفى الإنفاق لتشغيل كافة عناصر الإنتاج وترتفع البطالة وتتدنى الأجور وهكذا.
يدفع الإنفاق المرتفع في الأجل القصير معدل النمو الاقتصادي للارتفاع مما يؤدى إلى زيادة فرص العمل وانخفاض في معدل البطالة، إلا أن ارتفاع معدلات النمو الاقتصادية تتوقف على مدى مرونة عناصر الإنتاج وخاصة عنصر العمل، فارتفاع معدلات النمو تدفع إلى زيادة فرص العمل وانخفاض البطالة، ومع استمرار هذه الزيادة في النمو لفترات طويلة تصل معدلات البطالة إلى الصفر ويصبح الاعتماد الوحيد على تنقلات العمال من عمل لأخر. ومع ندرة العمالة مع زيادة معدلات النمو ترتفع مستويات الأجور بمستوى أسرع من زيادة الإنتاج وتكون النتيجة ارتفاع في معدلات التضخم والأسعار والدخول في حالة من حالات الركود وتدور العجلة في الاتجاه المعاكس حيث لا يكفى الإنفاق لتشغيل كافة عناصر الإنتاج وترتفع البطالة وتتدنى الأجور وهكذا.
أسباب دورة الأعمال التجارية
يشير التقرير إلى أن هناك ثلاثة عوامل رئيسية تلعب دورا كبيرا في حدوث دورة الأعمال التجارية، وهي:
يشير التقرير إلى أن هناك ثلاثة عوامل رئيسية تلعب دورا كبيرا في حدوث دورة الأعمال التجارية، وهي:
العامل الأول: وهو التوقعات، حيث تلعب التوقعات الدور الأساسي في حدوث دورة الأعمال، ولا تتصف دائما توقعات الناس بالعقلانية وقد وصف العالم الاقتصادي "جون مينارد كينز "John Maynard Keynes " السبب في دورة الأعمال بالأرواح الحيوانية " Animal Spirits "، حيث تأرجح الناس بين التفاؤل المفرط والتشاؤم المفرط والتأثير على السلوك الاقتصادي. فرجال الأعمال يتخذون قرارات الاستثمار على أساس المبيعات المستقبلية والعائد على الاستثمار وهى توقعات غير مؤكدة تتغير بتغير الظروف الراهنة. وإذا كانت الظروف الراهنة غير مناسبة للاستثمار فالمستثمرون قد يتخذون قرارا بعدم الاستثمار مما يحد من معدل نمو الناتج المحلى الإجمالي كما هو واضح في الوقت الراهن. وكذلك المستهلك قد يتخذ قرار بتأجيل شراء السلع المعمرة والكمالية، لذا كانت الأوضاع الاقتصادية سيئة في الوقت الراهن."
العامل الثاني: وهو الصدمات الاقتصادية، أي الأحداث الاقتصادية المفاجئة التي تؤثر على العرض والطلب في الاقتصاد مثل الارتفاع المفاجئ في أسعار الطاقة وارتفاع أسعار عناصر الإنتاج. وتشمل الصدمات الاقتصادية أيضا الأحداث العالمية التي تؤثر على التجارة الخارجية واضطراب أسواق المال والكوارث.
العامل الثالث: وهو السياسة المالية والنقدية التي تتبعها السياسة العامة لمعالجه اضطرابات الاقتصاد والتي تلعب دورا كبيرا في توقيت وشكل دورة الأعمال والسرعة التي ينتهي بها الركود من حيث الاعتماد على كمية النقد والحوافز المالية. فقد يعانى الاقتصاد من مؤشرات بداية للركود دون أن يُلاحظ واضعو السياسات ذلك مما يسرع بحدوث الركود.
تقرير واشنطن – أسامة عبد الله
كتبها الدكتور أسعد الدندشلي في 01:01 صباحاً ::
لا يوجد تعليق
الاسم: الدكتور أسعد الدندشلي
